0 معجب 0 شخص غير معجب
في تصنيف تعليم بواسطة (534ألف نقاط)
أبيات اعتذار ومدح الشاعر كعب بن زهير سيرة حياته كاملة

هو كعب بن زهير بن ربيعة المعروف ( بأبي سلمى ) نشأ كعب في غطفان، وعاش حياتهم، وتعهده أبوه زهير بن أبي سلمى - الشاعر المشهور - بالرعاية والعناية والتهذيب، فتهيات له بيئة أدبية ساعدت على نضج ملكته ، واكتمال شاعريته يعد كعب بن زهير من الشعراء الجيدين المكثرين في الشعر لاسيما في غرضي المدح والحماسة . ولما دخل أخوه بجير بن أبي سلمى في الإسلام هجاه كعب، وهجا الرسول ﷺ - والمسلمين في شعره، ومن ذلك قوله : ألا أبلغا عني بجيراً رسالة فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا سقاك بها المأمون كأساً روية فأنهلك المأمون منها وعلكا ولما شاع هجاؤه، وكثر في ذلك شعره ، أهدر النبي - صلى الله عليه وسلم - دمه مع آخرين بسبب مبالغتهم في إيذاء المسلمين. وبعد عودة الرسول من الطائف من بعد فتح مكة كتب بجير بن أبي سلمى إلى أخيه كعب يخوفه أن الرسول أهدر دم الذين آذوا المسلمين، ووقفوا في وجه الدعوة، إلا من أتاه مسلماً تائباً. ثم دعاه إلى الإسلام، فقدم كعب إلى المدينة، وعرض أمره على أبي بكر، وبعد صلاة الصبح قدمه أبو بكر إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - قائلاً : يارسول الله إن هذا يريد الدخول في الإسلام - وكان كعب متلثما بعمامته - فلما بسط الرسول - عليه الصلاة والسلام - يده إليه، حسر كعب اللثام عن وجهه، وقال : هذا مقام العائذ بك يا رسول الله - أنا كعب بن زهير، ثم أنشد هذه القصيدة التي سنقدم جزءاً منها، فاستحسنها الرسول الله ، وخلع على كعب بردته، جائزة له، وبذلك سميت قصيدته بالبردة . كان ذلك سنة تسع من الهجرة النبوية، الموافق ٦٣٠م . توفي كعب - رحمه الله - عام ٢٤ هـ الموافق ٦٤٤ م.

۱ - بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول

۲ - وما سعاد غداة البين إِذ رحلوا إِلا أغن غضيض الطرف مكحول

۳ - ولا تمسك بالعهد الذي زعمت إلا كما تُمسك الماء الغرابيل

٤ - كانت مواعيد عرقوب لها مثلاً وما مواعيدها إلا الأباطيل

٥ - فلا يغرنك مامنت وما وعَدَتْ إِنَّ الأماني والأحلام تضليل

٦ - نبعت أن رسول الله أوعدنى والعفو عند رسول الله مأمول

۷ - مهلا هداك الذي أعطاك نافلة الـ قرآن فيها مواعيظ وتفصيل

۸- لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم أذنب ولو كثرت في الأقاويل

۹ - إنَّ الرسول النور يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول

يقول كعب بن زهير في هذه الأبيات: لقد ابتعدت عنا سعاد، فأصبح قلبي متيماً هائماً بعد فراقها إياي، أسيراً مقيداً بحبها، دون أن يفتديه أحد. وليست سعاد امرأة عادية الجمال، إنها رائعة خلقاً وخلقاً، فصوتها يشبه صوت الظبي في غنته ورخامته. ومن أخلاقها المحببة الحياء، فهي تغض طرفها الكحيل عمن حولها . وهي مع ذلك لا تفي بالعهد الذي قطعته، فإمساكها للعهد أشبه بإمساك الغربال الماء، ومواعيدها بهذه الطريقة تشبه مواعيد عرقوب الذي ضرب به المثل في إخلاف الوعد، إذ كل مواعيدها باطلة، فلا تنخدع بها ياقلبي لأن مواعيدها إنما هي أمان وأحلام مضللة فحسب

ثم يقول في الأبيات الأربعة الأخيرة : جاءني خبر أقلقني مفاده أن رسول الله ﷺ قد هددني بالقتل، على ما بدر مني ، والعفو عنده هو المأمول عمن أخطأ وتاب تمهل يارسول الله ولا تستعجل في الحكم علي سدد الله خطاك، الذي كرمك بإنزال القرآن متضمنا مواعيظ وإرشادات وتوضيحات لكل الأمور التي تهم البشر، أرجوك ألا تؤاخذني بأراجيف الوشاة الذين يتزيدون في النقل، عني أكثر مما صدر مني، في حين أنني لم أذنب ما أستحق عليه العقوبة، ولو كثرت في الوشايات، فإنك رسول الله والرسول نور يستضيء به الناس في حياتهم، ويهتدي به الحائرون، ، وهو سيف مهند سله الله على أعدائه الذين يحاربون الله ورسوله والمؤمنين، فيؤدبهم بما يستحقون.

ظهرت شاعرية كعب بن زهير في هذا النص الذي قدمه اعتذاراً إلى رسول الله بشكل بارز، حيث استطاع أن يرسم مشاعره ومعاناته، وصدق عاطفته في القصيدة التي منها النص السابق، فقد استطاع أن يجعلنا نشعر بمعاناته وصدق اعتذاره، بل استحسنها رسول الله عليه الصلاة والسلام الذي أعطي من البلاغة نواصيها، فأعطاه بردته جائزة على هذه القصيدة فسميت بالبردة، واشتهرت شهرة عمت الآفاق، وها نحن بعد ألف وأربعمائة عام ونيف نقف أمامها معجبين بمعانيها ومبانيها، متذوقين أساليبها الجميلة.

يبدأ الشاعر في هذه الأبيات بالمطلع الغزلي المعتاد في الشعر الجاهلي، فيشبب بسعاد في الأبيات الخمسة الأولى، ويعتذر إلى الرسول الله، ويمدحه في الأبيات الأربعة الأخيرة.

في البيت الأول يصف قلبه بعد رحيل سعاد بصفتين : صفة معنوية بقوله : ( متبول ) وصفة حسية بقوله : ( مكبول ) فهو هائم متيم في حبها ومقيد على هذا الهيام، وكأنه يقول : قيد حبها قلبي رغماً عني . وفي البيت جناس ناقص بين الكلمتين : ( متبول - مكبول ) جمل اللفظ وعمق المعنى في البيت الثاني أسلوب قصر بواسطة ( ما ) و ( إلا ) حيث قصر ( سعاد ) صبيحة رحيلها على أوصاف جميلة هي : رخامة الصوت، وكحالة العيون، وطهارة الباطن التي كنى عنها بغض الطرف، وهي صورة تشبيهية حيث شبه سعاد بالظبي الصغير. وكأنها لم تتصف إلا بهذه الصفات فقط، وذلك ليوضح بروزها فيها . - وفي البيت الثالث تشبيه تمثيلي، حيث شبه تمسك ( سعاد ) بمواعيدها بإمساك الغربال للماء ، وهي صورة جميلة وضحت طبيعة هذه المرأة في خلف المواعيد، وأنها لا تقى بشيء منها، وفي البيت الرابع أكد الشاعر صفة إخلاف الوعد لدى سعاد بأن مواعيدها صارت مثل مواعيد ( عرقوب ) الذي تضرب العرب به المثل في إخلاف الوعد.

وفي البيت الخامس يوجه النصح إلى نفسه : ( فلا يغرنك مامنت وما وعدت ، ويقصد به إقناع قلبه الذي لا يزال متعلقاً بها، ثم يأتي بدليل عقلي لعل قلبه يرعوي عن غيه فيقول : إن الأماني والأحلام تضليل، وأي إنسان يعيش على الوهم إنما يعيش في ضلال والجدير بالإشارة هنا أن الشاعر لا يذم هذه المرأة على إخلافها الوعد، وإنما يمدحها، وذلك أنها أضافت إلى جمال المظهر نقاء المخبر بتجنبها الشبهات والغواية واستعلائها على الرغبات. وقد أظهر ( سعاد ) في تشبيبه هذا في صورة امرأة نموذجية في جمال الظاهر والباطن دون تكلف ولا إسفاف.

وفي الأبيات الأربعة الأخيرة يوضح غرضه، وهو الاعتذار والمدح، فيقول في البيت السادس ( نبئت ) ليوحي بأهمية الأمر الذي بلغه، وأنه قد جاءه من مصادر متعددة ... استخدم كلمة ( أوعدني ( التي يقصد بها المكروه، فأوجزت كل ما يريد أن يقوله من وعيد.

ومن أروع ماجاء في البيت السادس أنه أوجز فيه أمرين مهمين هما : إخبار رسول الله بما وصله من وعيد، والتماس العفو منه بعد ذلك مباشرة. مع ذكر ( رسول الله ( في الإخبار، وفي الالتماس، وهذا الإيجاز الجميل والمقارنة المركزة من شأنها أن تقنع الرسول الله بالعفو . وكلمة ( مهلاً ) والجملة الدعائية ( هداك الذي أعطاك ) توحيان بالاستعطاف، والإشارة إلى القرآن وما فيه إيحاء بتصديقه ، وقد جاء به للاستعطاف أيضاً ، وفي البيت الثامن أراد أن يقنع الرسول أن الذي وصل إليه من أخبار عنه إنما هو محض افتراء واختلاق من الوشاة ؛ ولذلك يرجوه بقوله : ( لا تأخذني ) في حين أنني لم أذنب ، لعلمه أن الرسول لا يمكن أن يأخذه بناء على وشاية ، والنهي هنا للرجاء والاستعطاف.

ومدح الرسول بأنه سيف إشارة إلى أنه حماية للدعوة من أي خطر يتهددها ، فهو نور يستضيء به المؤمنون ، وهو سيف سله الله على أعداء الإسلام الذين يكيدونه ، والصورتان تشبيه بليغ، وفي البيت إيحاء بأن الرسول الله قد جمع بين الحق والقوة.

إجابتك

اسمك الذي سيظهر (اختياري):
نحن نحرص على خصوصيتك: هذا العنوان البريدي لن يتم استخدامه لغير إرسال التنبيهات.

4 إجابة

0 معجب 0 شخص غير معجب
بواسطة (534ألف نقاط)
 
أفضل إجابة
يبدأ الشاعر في هذه الأبيات بالمطلع الغزلي المعتاد في الشعر الجاهلي، فيشبب بسعاد في الأبيات الخمسة الأولى، ويعتذر إلى الرسول الله، ويمدحه في الأبيات الأربعة الأخيرة.
0 معجب 0 شخص غير معجب
بواسطة (534ألف نقاط)
أبيات اعتذار ومدح الشاعر كعب بن زهير سيرة حياته كاملة
0 معجب 0 شخص غير معجب
منذ بواسطة (534ألف نقاط)
في الأبيات الأربعة الأخيرة يوضح غرضه، وهو الاعتذار والمدح.
0 معجب 0 شخص غير معجب
منذ بواسطة (534ألف نقاط)
ومدح الرسول بأنه سيف إشارة إلى أنه حماية للدعوة من أي خطر يتهددها ، فهو نور يستضيء به المؤمنون ، وهو سيف سله الله على أعداء الإسلام الذين يكيدونه ، والصورتان تشبيه بليغ، وفي البيت إيحاء بأن الرسول الله قد جمع بين الحق والقوة.

اسئلة متعلقة

0 معجب 0 شخص غير معجب
0 إجابة
0 معجب 0 شخص غير معجب
0 إجابة
سُئل أكتوبر 2، 2019 بواسطة afhamni (534ألف نقاط)
0 معجب 0 شخص غير معجب
1 إجابة
0 معجب 0 شخص غير معجب
0 إجابة
سُئل سبتمبر 28، 2019 بواسطة afhamni (534ألف نقاط)
0 معجب 0 شخص غير معجب
0 إجابة
سُئل سبتمبر 16، 2019 بواسطة afhamni (534ألف نقاط)
0 معجب 0 شخص غير معجب
0 إجابة
0 معجب 0 شخص غير معجب
0 إجابة
0 معجب 0 شخص غير معجب
0 إجابة
سُئل أكتوبر 6، 2019 بواسطة afhamni (534ألف نقاط)
...